هذا ما قصده الرئس نبيه بري في خطاب صور

هذا ما قصده الرئس نبيه بري في خطاب صور

لم يكد ينهي رئيس مجلس النواب نبيه بري خطابه في صور حتى إنطلقت التحليلات والتأويلات والتفسيرات.
قوى سياسية سارعت الى اعتبار نفسها غير معنية بإشارات بري، وخصوصاً “التيار الوطني الحر” و”تيار المستقبل“. ضمنياً سُجل غمزٌ “للتيار الازرق” من قناة “العونيين”، ولمزٌ “للتيار البرتقالي” من قناة “الحريريين”. حين نسأل رئيس المجلس عمن قصد؟ يقول دقّقوا جيداً في مضمون الخطاب.
نقارب بالتفصيل مضمون كلام بري بشكل دقيق فنكتشف أخطاء القراءات السياسية والصحافية التي بانت في الساعات الماضية.
عندما تحدث بري عن العبور الى الدولة … قال: “وقف الدلع السياسي وإعتبار كل طرف منا من دون إستثناء أنه يملك القرار الوطني او الفيتو على القرار الوطني”…
هنا يبدو واضحاً كلام رئيس المجلس الذي عَمَّم توصيف الدلع على الجميع من دون استثناء ولم يقصد فريقاً بعينه.
وعندما إستند بري الى الناس للرد على “مواجهة القوى التي تواصل الإنقلاب على مختلف العناوين السياسية”، قال حرفياً: “إذا إقتضى الأمر سنواجه ذلك بقوة الناس”…
فرئيس المجلس هنا لم يحدد “ناسه” أو حركة “أمل” أو أي تحالف سياسي معين، بل قصد اللبنانيين بشكل عام.
ما يعني ان برّي لم يهدّد كما قيل باستخدام الشارع من قبل مناصريه فقط للرد على شارع آخر.
كما ان بري إستعمل مصطلح تفاهمات تسبق انتخاب رئاسة الجمهورية، وتحديداً “تَشَكُّلْ الحكومة”، وأوضح ان التَشَكُّل لا يعني تَشْكيل حكومة الآن، أي انه قصد التفاهم على المبادئ العامة وليس توزيع المقاعد والحصص وتنفيذ إتفاق حكومي.
فما هو الفرق؟ يمكننا الاستناد الى مثال التحالف بين “القوات” و”التيار الوطني الحر” الآن.
إذا كان الاتفاق يجري سابقاً على التوزيع الحكومي بين “8 و14 آذار” ومستقلّين، فكيف سيتم الفرز لاحقاً بعد تداخل التحالفات؟، كيف وأين تحسب حصة الفريقين المذكورين هذه المرة؟، ومع أي فريق؟، خصوصاً انّ معلومات تحدّثت عن إتفاق جرى بين “العونيين” و”القواتيين” على تقاسم وزارتي الداخلية والبلديات والطاقة في الحكومة المقبلة.
ينطلق بري من وجوب التفاهم على تلك العناوين كي لا تكون العقبات بوجه الرئيس العتيد، كما علّمتنا التجارب اللبنانية سابقاً.
رئيس المجلس لا يدعو الى تنفيذ التفاهمات قبل انتخاب رئيس الجمهورية، بل قال حرفياً في صور: “طرح المواضيع وليس البتَ بها”.
بالمحصلة، يمكن التأكيد أن برّي لم يحّمل فريقاً واحداً المسؤولية، بل قصد كل القوى السياسية. ويحق لراعي الحوار الوطني أن يحّرض الأفرقاء على إنقاذ البلد والمسارعة الى إتخاذ خطوات تجنّب لبنان الويلات السياسية والأمنية والإقتصادية والإجتماعية والمعيشية.

عباس ضاهر